يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
279
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* يا دار أقوت بعد أصرامها * عاما وما يعنيك من عامها " 1 " استشهد بهذا على أنه أراد دارا بعينها . وقوله : " أقوت " إخبار عنها وليس بوصف لها ، كأنه ينادي الدار ثم أقبل على إنسان فقال : أقوت وتغيرت ، ولو جعله وصفا لها لكانت نكرة منصوبة . والأصارم : الجماعات يصف أنها خلت من أهلها عاما . قال : ومثل ذلك قول الأحوص : * يا دار حسرها البلي تحسيرا * ووسفت عليها الريح بعدك مورا " 2 " فخاطب الدار ، ثم جعل يخبر عنها بأن البلي قد غيرها وعفا آثارها وأن الريح قد سفت عليها التراب حتى خفيت رسومها . وأنشد أيضا للمرادي : * ألا يا بيت بالعلياء بيت * ولولا حب أهلك ما أتيت نادى البيت الأول ثم جعل يخبره أن له بالعلياء بيتا غيره ، ثم قال : ولولا حب أهلك ما أتيت ولا تركت داري بالعلياء لك وبعد هذا : ألا يا بيت أهلك أو عدوني * كأني كل ذنبهم جنيت المعنى : كأني جنيت كل ذنب أتاه إليهم آت . قال سيبويه : أما قول الأحوص : * سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام " 3 " فإنما لحقه التنوين كما لحق ما لا ينصرف . يعني : أن " مطرا " اسم معروف ، فكان قياسه أن يضم ولا ينون ، ولكن الشاعر اضطر فنونه وتركه على لفظه كما ينون ما لا ينصرف ولو كان تنوينه من أجل أنه نكرة لانتصب . وحكى عن عيسى بن عمر : مطرا ، وحجته أن التنوين رده إلى أصله ، لأن أصل النداء النصب ، كما ترد الإضافة إلى الأصل . هذا باب ما يكون الاسم والصفة فيه بمنزلة اسم واحد وذلك قولك : يا زيد بن عبد اللّه .
--> ( 1 ) ديوان الطرماح 162 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 312 ، شرح النحاس 218 ، شرح السيرافي 3 / 44 ، شرح ابن السيرافي 1 / 468 ، اللسان ( صرم ) 12 / 338 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 312 ، شرح النحاس 219 ، شرح السيرافي 3 / 44 ، شرح ابن السيرافي 1 / 523 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 313 ، المقتضب 4 / 214 ، مجالس ثعلب ( 92 ، 239 ، 2 / 542 ) ، شرح النحاس 219 .